يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

238

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ذكر الرجل ، ومعنى الآكل الأسلاء : أنه يصل إلى الولد فجعله آكلا للأسلاء لوصوله إليها . وليس هذا بشيء . قال سيبويه : زعم يونس أنه سمع الفرزدق ينشد : * كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت على عشاري شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الأبكار " 1 " أراد أن عمته وخالته راعيتان ، ألا تراه وصفهما بالحلب . وفدعاء ناتئة القدم ، وهي المتقاربة العقبين أيضا والعشار : جمع عشراء وهي الناقة التي بلغت عشرة أشهر من حملها ، وربما سميت بذلك بعد النتاج وقوله : شغارة : منصوب على الذم والمعنى أنها ترفع رجلها لتضرب الفصيل فتقذه ، أي : تدق عنقه وتكسره إذا أراد الرضاع ، وهو من قولهم : شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول . وقوله : فطارة ، أي : تحلب فطرا ، وهو الحلب بالسبابة والوسطى وتستعين بطرف الإبهام - والقوادم : الأخلاف المتقدمة من الضرع ، والأبكار : جمع بكر ، وهي التي وضعت أول بطن ، وإنما وصفها بهذا الضرب من الحلب ، لأنه لا يمكن حلبها صبا ، لأن أخلافها صغار قصار . وأنشد أيضا : * طليق اللّه لم يمنن عليه * أبو داود وابن أبي كثير ولا الحجاج عيني بنت ماء * تقلب طرفها حذر الصقور " 2 " فنصب عيني بنت ماء على الذم . يصف أن الحجاج جبان يحدد طرفه من الفزع كبنت ماء ، أي كطائر من طيور الماء إذا نظر إلى صقر . قال : وأما قول حسان بن ثابت : * حار بن كعب إلا أحلام تزجركم * عنا وأنتم من الجوف الجماخير ؟ لا بأس بالقوم من طول ومن عظم * جسم البغال وأحلام العصافير " 3 "

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 451 ، الكتاب 1 / 253 ، المقتضب 3 / 58 ، شرح النحاس 184 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 254 ، البيان والتبيين 1 / 386 ، شرح النحاس ( 184 ، 185 ) ، شرح السيرافي 3 / 387 ، شرح ابن السيرافي 2 / 6 ، فرحة الأديب 132 . ( 3 ) ديوان حسان 213 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 254 ، شرح النحاس 185 ( عنا ) شرح السيرافي 3 / 388 ، شرح ابن السيرافي 1 / 554 ، شرح المفصل 2 / 102 ، شرح شواهد المغني 1 / 210 ، الخزانة 4 / 72 ، المقاصد النحوية 2 / 362 ، اللسان ( جوف ) 9 / 35 ( قوا ) 15 / 208 .